مقالي الذي شاركت به في الإمتحان الخماسي | جيل الترجيح
الدولة، الحكومة، السلطة: مفاهيم وفروق
الجزائر نموذجا ً
منذ سقوط الدولة العثمانية في بداية القرن الماضي
خسرت الأمة العربية والإسلامية كثيرا وأصبحت لقمة سائغة في يد أعدائها .فقد طالتها
كل أنواع الغدر والاستنزاف والتقسيم ..وما لبث الغرب يطعن الأمة في عمق هويتها
وإرثها الحضاري بل وراح يتقاسم تركة الرجل المريض بالتراضي وبالتواصي مرة
وبالوكالة مرة أخرى كم كانت شنيعة تلك القسمة الضيزى هي أيام التاريخ المزدحم وهو العدو حينما لا يرحم فيقتلع شوكة الإسلام والمسلمين والعروبة
والدين ولكن هيهات قد ينخفض ضياء الشمعة
لكن لن يذهب نورها وقد يختفي حينا ويعود لهيبها .
حينما غاب الإسلام ذاقت الأمة ويلات الجهل المظلم والصراع المؤلم والنزاع الطائفي المجرم الذي حذر منه الإسلام ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وحينما غابت القيادة التي لا تعرف الغاية وترفع الراية وتصنع مجد الفرد والجماعة تجرع الجمهور الإسلامي كأس الذل والخضوع وحينما غاب العدل ساد الظلم ..ولا زالت إلى يومنا هذا أمتنا تعيش مشاهد ه وتتذوق ويلاته وعروش الظلام ومماليكهم ظاهرة متجلية ولا يزال التجويع والحصار ضارب في أمة الإسلام خانق لها ولازالت مشاريع التقزيم والتمزيق قائمة ..رحلت جيوش الإستعمار وبقي جنودها رحلت أقدامهم وبقيت مشاريعها بل ورجال أوفياء يخدمونها.
لم تكن الجزائر بمنأى عن هذا الواقع العربي والإسلامي المزري و المترهل ..فقد ضاقت ويلات المحتل الفرنسي لعقود وعقود وتحررت بعد نضال مسلح وكفاح مفلح قدمت فيه أعز أبنائها وفلذات أكبادها عربون وفاء لاستقلال الوطن وهذه هي العقيدة الصحيحة والقلوب السليمة حين تقدم الآخرة على الدنيا ..قدم الشعب الجزائري ضريبة الحرية كاملة الأركان مكتملة البنيان ودفع في سبيل ذلك مليونا ونصف المليون .ولكن ماذا بعد ؟؟ هل بنت الجزائر دولتها وشيدت سيادتها وتحررت من أغلال الغاصب بعد أكثر من نصف قرن من الإستقلال ؟؟ أم لا زالت محافظة فرنسية بأعلام جزائرية ؟ هل تحررت اقتصاديا وصناعيا وإرتقت سياسيا ؟؟هل نالت الشعوب مرادها من الإستقلال ونصيبها من الحرية والعيش الكريم والعدل في تقسيم الثروة وهي تمارس حقها بكل حرية في اختيار من يحكمها ؟ أم لا يزال المطلوب بعيدا والمنال مستحيلا ؟؟
حينما غاب الإسلام ذاقت الأمة ويلات الجهل المظلم والصراع المؤلم والنزاع الطائفي المجرم الذي حذر منه الإسلام ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وحينما غابت القيادة التي لا تعرف الغاية وترفع الراية وتصنع مجد الفرد والجماعة تجرع الجمهور الإسلامي كأس الذل والخضوع وحينما غاب العدل ساد الظلم ..ولا زالت إلى يومنا هذا أمتنا تعيش مشاهد ه وتتذوق ويلاته وعروش الظلام ومماليكهم ظاهرة متجلية ولا يزال التجويع والحصار ضارب في أمة الإسلام خانق لها ولازالت مشاريع التقزيم والتمزيق قائمة ..رحلت جيوش الإستعمار وبقي جنودها رحلت أقدامهم وبقيت مشاريعها بل ورجال أوفياء يخدمونها.
لم تكن الجزائر بمنأى عن هذا الواقع العربي والإسلامي المزري و المترهل ..فقد ضاقت ويلات المحتل الفرنسي لعقود وعقود وتحررت بعد نضال مسلح وكفاح مفلح قدمت فيه أعز أبنائها وفلذات أكبادها عربون وفاء لاستقلال الوطن وهذه هي العقيدة الصحيحة والقلوب السليمة حين تقدم الآخرة على الدنيا ..قدم الشعب الجزائري ضريبة الحرية كاملة الأركان مكتملة البنيان ودفع في سبيل ذلك مليونا ونصف المليون .ولكن ماذا بعد ؟؟ هل بنت الجزائر دولتها وشيدت سيادتها وتحررت من أغلال الغاصب بعد أكثر من نصف قرن من الإستقلال ؟؟ أم لا زالت محافظة فرنسية بأعلام جزائرية ؟ هل تحررت اقتصاديا وصناعيا وإرتقت سياسيا ؟؟هل نالت الشعوب مرادها من الإستقلال ونصيبها من الحرية والعيش الكريم والعدل في تقسيم الثروة وهي تمارس حقها بكل حرية في اختيار من يحكمها ؟ أم لا يزال المطلوب بعيدا والمنال مستحيلا ؟؟
الى متى يظل حلم بناء دولة قوية اقتصاديا زاهرة
سياحيا ..متطورة تكنولوجيا ..ديمقراطية سياسيا ..عادلة اجتماعيا ..إسلامية الفكرة
والتشريع ..مدنية الطابع جمهورية النظام
يعيش فيها الجزائري وكل جزائرية .
ان الجزائر اليوم ليست كما كان يحلم بها عميروش وبن بولعيد
وشعباني و لا في مستوى ما قدموا من تضحيات
من دمائهم الطاهرة وليست كما كان يريدها بن باديس المعلم والابراهيمي الشيخ
والمقراني الثائر وحسيبة المجاهدة وبن نبي المفكر..ولكنها اليوم كما ارادتها فرنسا
..مقاطعة من مقاطعاتها ورقعة لا تتجزأ من ترابها .
أليس من حق الشعوب أن تنعم بخيراتها ووفير ثروات
بلدها ..ثم أليس من حق المواطن أن يعيش بحرية وتحرر ومستوى عيش غير مغشوش ..أليس
من حق الطالب أن يدرس في جامعة سامقة راقية ..شكلا ومضمونا وله بعد ذلك منصب
شغل شريف أوليس من حق الطفل أن يجد في
بلده الدفء فيلعب وهو في قمة السعادة بعيدا عن خطر الطرقات ومخاطر السرقات أوليس
من حق الجزائري أن ينعم برئيس ..نعم أليس لنا الحق أن نحلم برئيس ؟؟
إن الانحراف الكبير الذي
شهدته الجزائر مباشرة بعد استقلالها لم يكن في عقر الجزائر من الساسة والقادة بل
كانت الجزائر تمتلئ بهم من الشرق إلى الجنوب
كيف لا وهي التي نسجت حركة وطنية رائدة سائدة
ذات هوية أصيلة تنكر العدو وتحب الصديق
ولا أجمل منها حينما وقعت كلها واحدة موحدة على شهادة الشرارة التي حرقت فرنسا
شهادة أول نوفمبر وتركت الخلاف جانبا فكانت بحق حركة وطنية مباركة لم يشهد العالم
العربي آنذاك خيرا منها وهي تلتف في مشهد عجيب حول مطالب الشعب وكرامته بتصنع
معركة النصر والتحرير نعم الجزائر كانت تزخر بخيرة الرجال وخيرة السياسيين .
إن الانحراف الذي وقع هو انه لم يكن هناك إجماع عن طبيعة وشكل النظام
الذي ستكون عليه الدولة ولا إجماع على من يقود معركة البناء والتشييد هل ضباط
الحدود ؟؟ام ساسة البنود ؟؟ فوقع الخلاف قبل ان تجف الجراح
ووقع الصدام قبل ان يسود الالتئام .. فكان أخطر انحراف يهدد مسار الدولة وينسف
أحلام الوحدة ناهيك عن
الفتائل التي تركها المستعمر ورائه كي يبقي بعض الرجال في الدار ولتبقى الجزائر
تحت الأنظار ناهيك عن النار التي أشعلها الجارفي الجوار ..كلها عوامل عجلت ببناء
دولة منقوصة الأركان مهللة البنيان لم تصن فيها كرامة الدماء بل وغدرت عهد الشهداء
.
منذ
ذلك الحين وكل الانحرافات الكبيرة والخطيرة التي تشهدها الجزائر من فجر الاستقلال مردها غياب الشرعية وليومنا هذا وكل الصراعات العبثية على السلطة والنزاعات الجهوية
على الحكم وكل ما يقع في الجزائر اليوم هو
مخلفات طبيعية لبناء لم يقم على استواء و يقف على هاوية السقوط على أبناءه في أية
لحظة ..نجحت الجزائر في طرد المحتل ولم ينجح أبنائها في بناء وطنهم.
إن
النظام الجزائري الذي بني عشية الاستقلال لم يكن من صنع جميع أبناءه وبناته ورجاله
وشرفاء ضباطه وخبراء ساسته بل كان كان نظام ثلة وقلة وهذا ما ترك أثرا بليغا في أبناء
الجزائر والغيورين عنها انه يجب تصحيح المسار منذ البداية وإلا فلا سلامة للنهاية
..وقامت حرب معلنة وخفية خرجت للعلن وكان الرد قاسيا بل مؤلما حينما سجن
و عدم كل من كان ينتقد رجال الحكم او يخرج
عن رأيهم والأمثلة كبيرة لا مجال للحديث عنها وماهي الا أيام وتشهد الجزائر
انقلابا عسكريا على بن بلة أول رئيس بعد
الاستقلال ولتثبت في ذاكرة الجزائريين عقدة المؤامرة وان فرنسا لم تنزع يدها بعد
وقد نفخت البومدينة في ذلك الكثير فظن الناس انه الرجل الذي يحمل الخلاص بل هومهديهم المنتظر ها قد تمكن.
كانت
مشكلة الجزائر معضلة نظام يستمد شرعيته من تضخم
الآنا " الجهوية وكبرياء نحن العسكرية وجبروت لنا السلطوية وبقيت ثروات
الجزائرغنيمة باردة في يد فرنسا بعدما تنازع الإخوة الفرقاء عن لوحة القيادة وبقي
الشعب الجزائري ينتظر لحظة السيادة وهو تحت وطأة الفقر والقهر والجهل والجوع وهكذا
هي حال الشعوب حينما تختزل قضاياها وتنتهك إرادتها والتاريخ علمنا انه لا سلطة الا
للشعب فان لم تكم له كانت عليه .
ان
مشكلة الدول التي لا تزول مع الزوال هي الشرعية المفقودة او اللاشرعية وهي الأخطر فتكا بالحكم ومنظومته
وأشد خطراعلى الشعب ومستقبله فالأنظمة اللاشرعية لا تحكمها قوانيين ولا تلجم
جرائمها جنايات ولا يوقف فسادها قضاء بل الأخطر من ذلك انها وللحفاظ على سلطتها قد
تستعين بالخارج الصديق وتتقوى به وتبيع وتشتري بل الأخطر من ذلك انها تتآمر على الوطن وأهله وعلى خيراته وهويته ولا
يهمها في كل ذلك الا بقائها في السلطة بأي ثمن كان وبأي طريقة كانت ..وهذه هي
مشكلة الجزائر.
ان
الشعوب ومسؤوليتهم في بناء الدولة وإقامة الحكم العادل لاتقل شأنا عن قادتهم
وساستهم فهم القوة والساعد في
الضوائق وهم الثوار على الظلم
والظلام وهم وقود الحرية اذا اشتعلت نيران
الغدر وهم بوصلة الحق إذا الباطل تسلط وبذلك
تقع عليهم مسؤولية الضغط على الحاكم والمسؤول وجعله خادما لوطنه ومواطنيه مستشعرا لمنصبه وتكليفاته وحينها فقط يكون الشعب مصدرا للسلطة والإختيار والا
فلا سلطة لشعب لا يبالي بحاكمه وسطوته على حقوق الافراد والجماعات بل والخضوع
لأهواءه ونزعاته وشهواته .
لقد
تغير مفهوم السلطة او ما يسمى بالحاكمية في الدولة الجزائرية واصبحت السلطة ومنظومة
الحكم هي عملية مختزلة بين الفئة الغالبة
والمتغلبة تتداول عليها بتغير الحال والأحوال ولا دخل للشعوب فيها وهنا نذكر
العديد من الأسباب التي صنعت المشهد السياسي الجزائري بعد اكثر من نصف قرن من
الإستقلال:
1
تسلط فئة قليلة انقلابية لا شرعية على
السلطة والتحكم في ادوات الصراع .
2
نظرية العلو والكبرياء للطبقة الحاكمة واعتبارالجماهير قاصرة وليست مؤهلة لتسيير
دفة الحكم .
3
فساد الزمر الحاكمة وعدم ايمانها بالتداول وعناصر العملية الديمقراطية من حرية
الراي وحرية التعبير .
4 ضعف الوعي الجماهيري وعدم اهتمامه بمن يحكم والبحث عن الاستقرار والعيش الهادئ,
5
ضعف الاحزاب السياسية وعجزها على تعبئة
الجماهير والتاثير فيها لفرض العملية الديمقراطية .
6 ضعف
القيادات الحزبية وتذبذب مواقفها ومداهنتها للسلطة الحاكمة من خلال شراء الذمم
والمواقف .
7
عدم وجود فرصة سانحة للتغيير وغياب اليات سلمية تضمن عملية الانتقال الديمقراطي
والتداول السلمي على السلطة
9
تآمر الغرب على مقدرات الشعوب والتدخل لفرض قيادات تخدم مصالحها وتحفظ كيانها في
المنطقة .
كلها
اسباب جعلت الواقع الجزائري مترهل في طريقة للتحلل فلا طبقة سياسية ناضجة مؤهلة
ولا شعوب قادرة على القيام بعملية التغيير بعدما جربت الحلول السلمية ولا واقع
داخلي او دولي يسمح بانتقال سلمي للسلطة ويفرض على رجال الحكم القيام بنهضة البلد
وتحقيق التنمية والعيش الهانئ للمواطن ..واضحى المواطن البسيط لا يرى بدا من
التغيير ولا يرتجي من وراءه الكثير في غياب البدائل الجاهزة اضف لذلك اثر الثورات
المضادة في دول الجوار وخوف عامية الجماهير من زعزعة الاستقراروالأمن الأمر الذي
دفع بالأمور ان تبقى على حالها .
إن
المشهد السياسي العام للجزائر مؤلم بل مخيف اذا ما استمر هذا النظام بهذا الفساد
الكبير والفشل الذريع في جميع مناحي الحياة وهذا واضح للعيان لا يحتاج لبرهان فكل
ما عليك هو ان تقوم بمقارنة ابسط دولة في العالم ومقدراتها ودولة مثل الجزائر
ومقدراتها ستعجز حتما في توصيف الوضع بل في تقييمه وهذا هو نتاج سنوات طويلة من
حكم لا شرعي بل انقلابي على كل ما يمت بصلة للديمقراطية وكما يقال في علوم السياسة
فلا تنمية في غياب الحرية .
ان
توصيف هذا الواقع يحتاج منا لان نكون مدركين لحجم مقدرات الوطن وامكانياته المادية
والبشرية التي يزخر بها وكذا الموقع الجيوستراتيجي الذي يقع فيه فيا ترى كيف هو
حال الجزائر؟؟
الواقع
السياسي :
ان الواقع
السياسي في أي بلد يقيم نت خلال مجموعة من المرتكزات:
الديمقراطية والشورى
الانتخابات والتداول .الحريات العامة والخاصة ..الشرعية والمشروعية ..الاحزاب
والتنافسية ..الدستور والقانون ..
ان
العملية الديمقراطية في الجزائر لم تتعدى ان تكون واجهة مزيفة تفتقر لألوان الطيف
السياسي وتغيب فيها لمسة الشورى والاغلبية في صناعة المسارات الكبرى للدولة بل
تفتقر لعقلية المؤسسة وتركن لعقلية الرأي الواحد والموقف الواحد والقرار الواحد
ويزيد الطين بلة أن الديمقراطية هدية في يد المؤسسة العسكرية تهبها لمن تشاء
وتنزعها ممن تشاء وتاريخ أول انتخابات تعددية برلمانية ومحلية شاهد على ذلك حين
فاز حزب بالاغلبية ولكن تم تعطيل مسار انتخابي كامل ووقف العمل بالدستور وهذا يعكس
صدقية القول بأن المؤسسة العسكرية تمسك
بمفاصل العملية الديمقراطية بل وتحتكرها .
كل
الحريات العامة والخاصة هي ملك وحق للمواطن وكل مواطنة بنص الدستور وبنصوص كل
المواثيق الدولية وهي تتجلى في حرية الفرد في العيش والتنمية والبناء والسياحة
والسفر وتتجلى كذلك في حرية اختيار المواطن لمن يحكمه ومن يمثله أو ما نسميها
بالمشاركة السياسية .أين هي الجزائر من ذلك كله ؟؟..لا حق في تأسيس الأحزاب الا
اذا كانت موالية مداهنة للسلطة الحاكمة ولا حق في انشاء الجمعيات الا بالتعسف
القانوني والإرهاب الإداري ولاحق في العيش الكريم
..بل بات البحث عن وظيفة وسكن هي احلام وطموحات لأبناء يعيشون في وطن يقترض
الاموال لصندوق النقد الدولي بدون فائدة ولا يقرضه ابناءه الا بالفوائد ؟؟
ثم أليست
الانتخابات هي الوسيلة الأسلم والآلية السلسة لاختيار الحاكم ؟؟ انه وفي وجود التزوير
لن تتمكن الشعوب من صيانة مؤسساتها واختيار الأصلح ممن يمثلها بل ان الواقع اثبت
ان المقاطعة لكل ما يمت بصلة للسياسية هو الخيار الأكثر وجودا لشريحة كبيرة من أبناء
الجزائر اقتنعت بان الانتخابات هي لعبة محسومة لا غالب فيها الا النظام ولا مغلوب
فيها الا الشرعية ولا خاسر فيها الا الشعب وان خيار مقاطعة الانتخابات لمسار لا
يبشر بخير لمستقبل الايام بل يرسم مسار القطيعة مع كل ما يمثل الدولة والنظام.
المجال
الإقتصادي
ان
الحديث عن الاقتصاد هو حديث عن ماهية وطبيعة النظام الاقتصادي وشبكة المؤسسات
الصانعة والمنتجة ومواد الخام وثروة الارض
وامعدن ومنظوكة الاطارات المؤهلة والخادمة
..ثم الاخطر من ذلك الاستقلالية في الذمة المالية والقرار السياسي وهما
مرتكز بناء السيادة الوطنية .
انه
من المؤسف والمؤلم ان الجزائر لا تمتلك نظاما اقتصاديا واضحا فلا هو اشتراكي تتحكم
الدولة في كل قطاعاته ومجالات تسييره ولا هو سوق حر لكل فرد الحق في صناعته وخلق
التنافسية والحرية فيه ولا هو نظام يرتكز على القطاع العام فيطوره وينميه بحيث
يكون منتجا وصانعا للثروة غير مستورد لها ولا هو خاص للافراد دور في النهوض به والتخصص في ميادينه وتوسيع
خدماته ..انه نظام مختلط غامض بل مجهول ..ثم الاخطر من ذلك انه يرتكز في كل
مدخراته ووارداته بالمصطلح الاقتصادي على الناتج الخام من الغاز والبترول بل من
السذاجة انه لا يزال يقتسم ريعه شركات اجنبية نتحاكم معها قوتنا بمادة 49 – 51 فكيف يمكننا الحديث
بعد هذا بان الجزائر تملك اقتصادا ؟؟ بل كيف يمكن تامين مستقبل الاجيال القادمة .
انه رغم ذلك كله الا ان الجزائر تملك فرصة ذهبية للنهوض باقتصادها
والوصول به الى مصاف الدولة المتقدمة ذلك ان ارتفاع اسعار البترول الى اعلى
مستوياتها في السنوات الاخيرة مكن الجزائر من ان تشهد بحبوحة مالية لم تشهدها منذ
استقلالها ولانها قامت بخطوة كبيرة حينما سددت ديونها ولكن القيادة السياسية اهدرت
المال العام بشكل يدعو الى القلق والريبة
كيف لا وهي تصرفه في مشاريع وهمية وصفقات خيالية لم يظهر اثرها في الميدان فلا هي
رفعت من حجم المؤسسات وزادت في كمية الصادرات ولا هي خفضت الاعتماد على الغاز
والبتروكيماويات بل ضل اقتصاد الجزائرريعيا
يتنفس الغاز ويحتسي البترول بل لم تتمكن السلطة طيلة اكثر من عشر سنوات من
بناء اقتصاد قوي متوازن منتج وهي اليوم تبحث عن مصادر جديدة للطاقة مكلفة خطيرة
تقتل البيئة والانسان وهي بذلك كله تتخبط الخبطة العشواء وتدفع فاتورة الفشل
والفساد وعدم استغلال الفرص التي قد لا تعود مجددا
هذه بعض الحقيقة عن الواقع الجزائري المؤلم والمخيف
بشقيه السياسي والاقتصادي وما خفي اكبر وما ستر أعظم بل وان الناظر لواقع الحال
ليشك في وطنية من يحكمون ولكننا لن نشك في جنسية من يأمرون ؟؟
في الاخير لا يسعنا الا ان نؤكد انا لا نرسم لوحة سوداء
بل هي الوصفة لمن اراد الدواء فلا يزال وقت للمراجعة والاستدراك ولا تزال فرص
قائمة للإصلاح اذا تفطن السادة بذلك واذا وجدت ارادة التغيير لأجل ذلك..









