الأربعاء، 13 مارس 2013
4:44 ص

في ذكرى الخمسينية





 
عنوان المقال : في ذكرى الخمسينية

    بقلم : بن حمدة عبد المنعم

..يحتفل الشعب الجزائري يوم 5جويلية من كل عام بعيد الإستقلال والشباب يقرأ فاتحة الكتاب يترحم على شهداء الواجب والنداء ..يجتمع الشيوخ والكهول وكبار السن ممن يهمهم الأمروتهمهم المناسبة في غياب تام ومحير  لعدد كبير من شرائح المجتمع.. يرثي البعض أبطالا صنعوا التاريخ بدمائهم ..يذكرون بتاريخهم ويتغنون ببطولاتهم .. ويمدح أخرون فرسان الملاحم رجالا وكذا حرائر ممن صاغوا تاريخ الجزائر .. ينتشرالجمع والجموع على أمل اللقاء في العام المقبل.

هذا هو مضمون الإحتفال وهؤلاء هم ضيوفه .. لماذا لايخرج الشعب الجزائري بالملايين ليحتفل بعيد إستقلاله كما تفعل كل الشعوب ؟هل تحول عيد الإستقلال الى كرنفال لضرب البارود و مناسبة لتفجيرالمفرقعات والضحك على ذقون الجزائريين والجزائريات ؟ أم تحول  الى  فرصة  لدعوة  الراقصات وتكريم الماجنات؟؟ نعم هي كذلك حين يغيب الضمير..تحل الفاجعات

إن الشعب الجزائري العظيم لم يخرج الا مرة واحدة في مسيرة مليونية عشية يوم الإستقلال فرحا وابتهاجا  بنصر عزيز على عدو لدود.. و لم  يعرف بأنه خرج بعدها الا تنديدا او اضرابا او تحذيرا أو احتجاجا ..بعدما دخلت الجزائر دوامة ا لثورات البومدينية ..ومسلسل المراحل الانتقالية  ..التي لا زالت تلا حقنا لعنتها الى يومنا هذا..وصار الحديث على الإستقلال  بالنسبة لأبناء الوطن من باب الضرب على البندير والنفخ في الكير..

إن الإستقلال  بالمعنى اللغوي يعني الإنفراج والإنعتاق ..كما يعني  السيادة الوطنية ووحدة التراب بالمعنى الجغرافي ..إن الإستقلال يعني التداول والديمقراطية والحريات والنزاهة وإحترام القانون و الدستوربالمعنى السياسي ..ويعني المؤسسات الكبرى ووفرة الإنتاج وتعدد مصادر الدخل وارتفاعه..و تداولات البورصة في الأسواق .. والأسهم والصادرات.. وهكذا مصطلحات بالمعنى الإقتصادي ...

لم يتحقق الا القليل المنقطع في أكبر بلد افريقي يزخر بخيرات ظاهرها أكبر من باطنها ..وشبابها اكثر من شيبها.. لا يعرف معظم أبنائها جل ترابها ليس جهلا بها ولكن لشساعة مساحتها وإتساع رقعتها..
 
لم يفرح الشعب الجزائري كثيرا بالنصر المسلوب من سماسرة بالداخل وتجار بالخارج ووجده نفسه ضحية مؤامرات  ومعارك  حول مغانم مشبوهة.. وشرعية مفقودة ..  مسمومة بدماء الشهداء ..أثبتتها  ثكنة خوجة فيما بعد ...وكشفت مدى تورط قيادة الإستقلال في سرقة نصرالثورة وخيانة عهد الشهداء ..وخيبت أمال الجزائريين الفارين  من جحيم فرنسا
إن  20 سنة من العمل والبذل  والعطاء المتواصل كانت كافية في  سنغفورة وتايوان واليابان للنهوض الشامل ..والتطور الهائل  في شتى المجالات...وأكثر من ذلك حينما اصبحت اسواق هاته الدول تهدد  الاسواق الخارجية  لامريكا والاتحاد الاوربي .. أما نحن ف 50 سنة غير كافية حتى  لتحديد استراتيجية واضحة  نسير بها  إقتصادنا وننمي بها طاقاتنا ونرفع من خلالها استثماراتنا .... بل وغير  كافية حتى  للتعرف عن طبيعة النظام الذي يحكمنا .. ولا كافية للحفاظ على إستقرارنا وأمنننا وصرنا لقمة سائغة لغيرنا ..نستورد ولا نصدر..نستخرج ولا نكرر ..نحكم ولا نقرر .. نسير نحو مصير نجهل ابعاده ..أنكهتنا أعباءه  ..أجهدنا عناءه ..

إن نعمة الأمن والإستقلال هبة من الله  ونصر منه بعد الجهاد والإستشهاد ..والتاريخ على مر الأزمان أثبت  لنا  أن الإنسان  ..هو  مصدر النهضة  بل عليه مدارها ..وبه قيامها ولا يمكننا ان نتحدث عن نهضة بدونه .. ولا عن رقي بغيره ..  ولن نقطف ثمرة الإستقلال الا اذا اعدنا له كرامته التي تحفظ له إنسانيته ..وحريته التي تنمي  قوة إبداعه و ترفع طاقة عطاءه   
 
               جوان 2012

0 التعليقات:

إرسال تعليق