الأربعاء، 13 مارس 2013
5:36 ص

فريضة النقد




فريضة النقد  
بقلم : ب. عبد المنعم 

إن حركة الأفراد والجماعات تتسم بمجموعة من العوامل والمظاهر التي تحكم مسيرها وتحدد طريقها ومسالكها  وهي تقطع أشواط النضال لتحقيق  اهدافها ..وزيادة طموحها و نيل غاياتها وإدراك المقاصد التي وجدت الجماعة من أجلها  .. ’وهي بذلك  تزاوج بين ثوابت (الفكرة والمنهج )ومتغيرات (الزمان والمكان) وتجمع بين القديم والجديد ..تنقد الماضي لتساير الحاضر و تحصد ثماره  و تخطط للمستقبل كي تحافظ على رصيدها وتضيف لهالمزيد..وهكذا هي عجلة السير  وأثر  المسير.. في رحلة البحث عن التغيير لا تكاد تتراوح  إلا بين .. تجديد الوعي وزيادة  السعي .

لكن الذي يحدث في غالب الجماعات ويطٍرأ على الكثير من الأفراد هوتقديس الموجود وتنزيهه عن الخطأ وإعتباره النموذج والأصل..والبيانالذي لا يتغير بتغير الأحوال والأزمان .. كأنه  ورد في السنة أو جاء في القرآن .. وكذا  رفض نقد  الممارسات أومراجعةالسياسات ومناقشة الأفكارلرصد الإيجابيات وكشف السلبيات والهروب من تحليل النتائج بما يفرضه القانون النظري ويصدقه الواقع العملي ..وكل هذا وذاك يؤدي أخيرا الى تشتيت المجهود الشخصي والجماعي  وضياع الطاقات  وتضييع الأوقات في المتاهات والشطحات وإتهام وتضخيم المحيط الخارجي وتحميله فوق قدره.. وننسى قوله سبحانه وتعالى **وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا **  كيف لا وأساس علاقتنا بالله ترتكز على التضحية وإيثار الأخرة على الدنيا ..والحارة على الوزارة .

إن الكثير من الأخطاء التي يرتكبها الأفراد وتقع في فخها  المؤسسات ليس مصدرها الجهل وإنما منبعها الرغبة الجامحة لدى البعض في تحقيقمصالحه الشخصية التي أوصلته الجماعة  اليها  والحفاظ على مكتسباته التي تحصل عليها ..وهكذا يتأذى بطبعه من كل مايخالف هواه أو يفوت عليه مصالحه وفي مقابل ذلك يرتاح لكل شيء وافق هواه ..لأجل هذاأضحى النقد فريضة تكشف عورات أصحاب البرمجة الفكرية للحفاظ على المصالح الذاتية وتنتصر لأصحاب المبادىالحقيقية  والأفكار الذكية والبرامج الزكية والنيات النقية ..الذين كثيرا ما يتعرضون لكثير من المشاكل والمضايقات وحتى الضغوطات ..وهذا يدفع بهم أخيرا الى إيثار الصمت والسكوت ..وتجاوزه بعضهم الأخر الى تزيين الخطأ وتجميله ..والشيئ إذا تكرر تقرر ..
فكرة التغيير الشامل والكلي رائعة وجذابة وشديدة الإغراء ولكن التعلق بأحلامها  وأوهامها دون نقدها والبحث عن مكاممن الخلل فيها لأدائها ورسم معالم إكتمالها ..يؤدي  بأصحابها الى الزهد في المشاريع الصغيرة ( الكبيرة الفائدة )  وإستصغارها وهذا يقلب سلم الأولويات لدى الجماعة وتبدا رحلة البحث عن الزبد ( الذي يذهب جفاءا ) ووترك صغار المشاريع التي ( تمكث في الأرض ) وحين تأتي لتقيم مسيرتها وتراجع منطومةبناءها وتستنصحفي ذلك  أفرادها وتستشير خيارها تجد أن الإستصنام ( إفتخار كل ذي رأي برأيه ) قد تجذر وأن الأمر قد دبر وأنه لا مفر.. فهل هو قضاء وقدر؟؟ 
ما أريد أن أستخلصه من حديثي هو فضل النقد ودوره في تطوير الذات وتغيير الاستراتيجيات وتبني الأفضل بعد النظر والمراجعات على مستوى الفرد وكذا الجماعات ..وإعتبارهمبدءا لا يمكن أن نستغني عنه أبدا إذا أردنا أن نكسب معركة المستقبل ونستفيد من الأخطاء والزلات ..وهو قيمة مضافة  للفكر والممارسة ..يصحح مسار حركتنا وجميع جوانب حياتنا ..يبدء  بذاته كي يحافظ على مقامه .

0 التعليقات:

إرسال تعليق