الأربعاء، 13 مارس 2013
4:58 ص

مباراة بدون حكم


مباراة بدون حكم 
بقلم : بن حمدة عبد المنعم

إن المتأمل لوضع  الجزائر الحبيبة ينتابه الغثيان وتتملكه الحسرة وتشمأز نفسه  ويضيق قلبه ووتتقزم الأفاق في وجهه وتزداد  جروحه وألامه لما أقدمت  عليه  منظومة الحكم في اخر انتخابات تشريعية بالجزائر كانت اخر فرصة للنظام كي يكفر عن كبائره في حق الشعب الجزائري وكانت ايضا محطة هامة عقد عليها الامل  فئة كبيرة من الشعب الجزائري كي تكون محطة تخرج منها الجزائر من نفق مظلم ,,,نحو مستقبل امن وأفضل في غمار ما تعيشه دول اخرى من اطاحات وانقلبات وثورات كانت الجزائر في استثناء منها .
’’’’لا يمكن لأي حزب ان يفوز بالإغلبية في البرلمان القادم وسيكون برلمانا فسيفسائيا ’’ نعم هذا ماقاله وزير الداخلية الجزائري وبنبرة الواثق من نفسه والمطلع على خبايا و وكواليس المخابرالمكيفة والغرف  المظلمة’’’’’ ولكن النتيجة فاجأت الجميع وصدمت الكل  بما فيهم  الحزب الذي فاز بالأغلبية  الذي لم يستوعب الفوز ولم يستطع حتى التعبير عن الفرحة بالنصر العظيم لأنه نصر بنكهة  زائفة  مزيفة ,,إذا عدنا الى ماقاله وزير الداخلية وسلمنا بما قاله لماذا لم تأت النتيجة كما تكهن هو؟؟؟ هل لا يملك المعلومة الصحيحة ؟ أم أنه ليس هو صاحب قرارالداخلية  ؟؟ وان كان هو شخصيا من اعتمد  أكثر من 40 حزب في ظرف قياسي كي تدخل لعبة يشوبها الكثير من الشبهات واللعب تحت الطاولة .
رغم تصريحات المسؤولين وعلى رأسهم القاضي الأول في البلاد  بأن هاته الانتخابات ستكون نزيهة وشفافة وستكون الكلمة والحسم فيها للشعب إلا ان النتائج عكست  ذلك بكثير وهذا يكشف تورط جميع المسؤولين بمن فيهم القاضي الأول في تعفين الوضع وتأزيمه وإستمراره على ماهو عليه ولو تطلب الأمر المغامرة والمقامرة .
عندما يلتقي فريقان لكرة القدم ويلعبان يود كل واحد منهم ان يفوز على منافسه  وخصمه والجمهور من وراء الفريقان كل واحد  يشجع من يحبه ويثق في قوته ويأمل بفوزه بكل روح رياضية إلا الحكم فهو المسؤول عن السير الحسن للمقابلة والوقوف موقف الحياد من الفريقين  والحرص على تطبيق قوانين اللعبة والحفاظ على الجو العام للمقابلة وإذا ما حدثت مخالفة أو تجاوز أو تسلل او خروج عن اطار اللعبة فهو المسؤول وهو الحكم  وإليه تعود الكلمة , وإذا ما قرر الحكم التغيب عن إدارة المباراة  أو الميل لأحد الفريقين فسيسخط  الجماهير العريضة  على نفسه وسوف تلغى المباراة  من وراءه وسوف يعرضه موقفه هذا الى الإعتزال ربما .
هل هناك مقابلة أعظم وأكبر وأخطر من مقابلة ال 10 ماي إلا ان الحكم اختار ان يميل الى فريقه ويسانده ويخترق قوانين اللعبة المتفق عليها ويغضب الفريق الاخرومن وراءه  كل الجماهير بعد ما ورط نفسه في سلوك غير حضاري لا يعكس لباقة الحكام وشجاعتهم وحيادهم  وقدرتهم على التحكم في زمام الأمور وترك ترجيح الكفة للمحترف  مهما كان لونه وجنسه  وانتمائه ما دام يلعب فوق ارضية واحدة وفي اطار واحد وتحت طائلة حكم  واحد فلما الخيانة  ولما التلفيق والتزوير ’’’’’ نعم تورط  الحكم في بداية الأمر وأعطى  اشارة الإنطلاق قبل الانطلاق ,,,حتى إعتقد بل واقتنع وتأكد الجمهور بعد انتهاء المباراة بأن الحكم لم يكن موجودا أصلا بل خيل لهم بأنه موجود وبذلك تكون المقابلة ملغاة ومبيوعة بكل المعايير والأعراف 
 .
ماي2012

1 التعليقات: